أبو علي سينا
الفن السادس 140
الشفاء ( الطبيعيات )
والذوق يدرك العظم بأن يذوق « 1 » طعما كثيرا منتشرا ، ويدرك العدد بأن يجد طعوما كثيرة في الأجسام ، وأما الحركة والسكون والشكل فيكاد أن يدركه « 2 » أيضا ولكن ضعيفا ، يستعين في ذلك « 3 » باللمس . وأما الشم فيكاد لا يدرك « 4 » به العظم والشكل والحركة والسكون إدراكا متمثلا في الشام ، بل يدرك به العدد بأن يتمثل في الشام ، ولكن النفس تدرك ذلك بضرب من القياس أو الوهم بأن تعلم أن الذي انقطعت رائحته دفعة قد زال والذي تبقى رائحته هو ثابت . وأما السمع فإن العظم لا يدركه ولكن السمع قد يدل النفس عليه « 5 » دلالة غير مستمرة على الدوام ، « 6 » وذلك من جهة أن الأصوات العظيمة قد ينسبها إلى أجسام عظيمة ، وكثيرا ما تكون من أشياء صغيرة وبالعكس . ولكن قد يدرك العدد ويدرك « 7 » الحركة والسكون بما يعرض للصوت الممتد من ثبات أو اضمحلال يكون مصيره إلى ذلك الاختلاف في تحدد « 8 » مثل ذلك البعد . ولكن هذا الإدراك من جملة ما تدركه « 9 » النفس للعادة التي عرفتها . وقد يمكن أن يسمع الصوت عن الساكن على هيئة « 10 » الصوت الذي يسمع عن المتحرك وعن المتحرك على هيئة الذي يسمع عن الساكن ، فلا تكون هذه الدلالة مركونا إليها ولا تجب وجوبا ، بل تكون في أكثر الأمر . وأما الشكل فلا يدركه السمع إلا شكل الصوت لا شكل الجسم ، وأما الذي يسمع عن المجوف فيوقف على تجويفه فهو شئ يعرض للنفس وتعرفه النفس على سبيل الاستدلال . وتأمل « 11 » مذهب العادة فيه ويشبه أن يكون حال البصر في كثير مما يدركه هذه الحال أيضا إلا أن إدراك البصر لما يدركه من « 12 » ذلك أظهر . فهذه هي « 13 » المحسوسات التي تسمى مشتركة ، إذ قد تشترك فيها عدة من الحواس .
--> ( 1 ) يذوق : يدرك ك . ( 2 ) يدركه : يدركهما م . ( 3 ) في ذلك : ساقطة من م ( 4 ) لا يدرك : أن يدركه م . ( 5 ) النفس عليه : عليه النفس ك ، م ( 6 ) الدوام : الدوم ف ، م . ( 7 ) ويدرك : وقد يدرك ك . ( 8 ) تحدد : تجدد م . ( 9 ) ما تدركه : ما تدرك ك . ( 10 ) الصوت . . . هيئة : ساقطة من د . ( 11 ) وتأمل : وتأميل م . ( 12 ) من : عن ك . ( 13 ) هي : ساقطة من م .